ابن خلدون

508

تاريخ ابن خلدون

ثم قدم بغداد ومعه أتابكه اقسنقر الأحمد يلي فأنزله الخليفة بدار السلطان وأكرمه ولما بلغ السلطان مسعودا هزيمة داود ووصوله إلى بغداد قدم إليها وخرج داود لتلقيه وترجل له عن فرسه ونزل مسعود بدار السلطنة في صفر سنة سبع وعشرين وخطب له على منابر بغداد ولداود بعده واتفقا مع المسترشد إلى آذربيجان وان يمدهما وسارا لذلك وملك مسعود سائر بلاد آذربيجان وحاصر جماعة من الأمراء بأردبيل ثم هزمهم وقتل منهم وسار إلى همذان وبرز أخو طغرل للقائه فانهزم واستولى مسعود على همذان وقتل اقسنقر قتله الباطنية يقال بدسيسة السلطان محمود ولما انهزم طغرل قصد الري وبلغ قم ثم عاد إلى أصبهان ليمتنع بها وسار أخوه مسعود للحصار فارتاب طغرل بأهل أصبهان وسار إلى بلاد فارس فاتبعه مسعود واستأمن إليه بعض أمراء طغرل فارتاب بالباقين وانهزم إلى الري في رمضان من سنته واتبعه مسعود فلحقه بالري وقاتله فانهزم طغرل وأسر جماعة من أمرائه وعاد مسعود إلى همذان ظافرا وعند ما قصد طغرل الري من فارس قتل في طريقه وزيره أبا القاسم النشاباذي في شوال من سنته لموجدة وجدها عليه * ( مسير المسترشد لحصار الموصل ) * لما انهزم عماد الدين زنكى امام المسترشد كما قلنا لحق بالموصل وشغل سلاطين السلجوقية في همذان بالخلف الواقع بينهم وجماعة من امراء السلجوقية إلى بغداد فرارا من الفتنة فقوى بهم المسترشد وبعث إلى عماد الدين زنكى بعض شيوخ الصوفية من حضرته فأغلظ له في الموعظة فأهانه زنكى وحبسه فاعتزم المسترشد على حصار الموصل وبعث بذلك إلى السلطان مسعود وسار من بغداد منتصف شعبان سنة سبع وعشرين في ثلاثين ألف مقاتل ولما قارب الموصل فارقها زنكى نزل بها نائبه نصير الدين حقر ولحق بسنجر وأقام يقطع المدد والميرة عن عسكر المسترشد حتى ضاقت بهم الأمور وحاصرها المسترشد ثلاثة أشهر فامتنعت عليه ورحل عائدا إلى بغداد فوصل يوم عرفة من سنته يقال إن مطرا الخادم جاء من عسكر السلطان مسعود لأنه قاصد العراق فارتحل لذلك * ( مصاف طغرل ومسعود وانهزام مسعود ) ولما عاد مسعود إلى همذان بعد انهزام أخيه طغرل بلغه انتقاض داود ابن أخيه محمود بآذربيجان فسار إليه وحصره ببعض قلاعها فخالفه طغرل إلى بلاد الجبل واجتمعت عليه العساكر ففتح كثيرا من البلاد وقصد مسعودا وانتهى إلى قزوين فسار مسعود للقائه وهرب من عسكره جماعة كان طغرل قد داخلهم واستمالهم فولى مسعود